فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 2213

حدثنا حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلا بمثل، حتى خص الملح"، فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئا لعبادة، فقال عبادة: لا أبالي أن لا أكون بأرض يكون فيها معاوية، أشهد أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ذلك.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد صحيح، إلا أن البخاريّ أعلّه بالانقطاع -كما نقله في"تهذيب التهذيب"1/ 472 - حيث قال حكيم: أُخبرت عن عبادة في الصرف. انتهى. لكنه يصلح للشواهد.

والحاصل أن الحديث صحيح، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثانية) : في تخريجه:

هذا الحديث من أفراد المصنّف رحمه الله، أخرجه هنا (2/ 18) بهذا الإسناد فقط، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة) : في فوائده:

1 - (منها) : ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تعظيم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتغليظ على من عارضه.

2 - (ومنها) : بيان تحريم بيع الذهب بالذهب، أو الفضّة بالفضّة، إلا مثلًا بمثل، يدًا بيد، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه من"كتاب التجارات"، إن شاء الله تعالى.

3 - (ومنها) : ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من شدّة تعظيم حديثه -صلى الله عليه وسلم-، فقد غضب عبادة -رضي الله عنه- لمّا خالف معاوية -رضي الله عنه- ما حدّثه به، مع أنه لم يخالفه إلا بالتأويل.

4 - (ومنها) : مقاطعة من خالف الحديث لرأي رآه، أو لتقليد إمام من الأئمة، وإن كان له عذر بالتأويل.

5 - (ومنها) : أن فيه منقبةً عظيمة لعبادة -رضي الله عنه- حيث وفى بما التزم به من مبايعة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أن لا يخاف في الله لومة لائم، فقد أخرج الشيخان، وغيرهما عنه -رضي الله عنه-، أنه قال: بايعنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت