فهرس الكتاب
معي في الجنة" [1] . قلت أخرجه أيضا الترمذي. وأخرج بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"القائم بسنتي عند فساد أمتي له أجر مائة شهيد" [2] ."
قلت أخرجه أيضا الطبراني.
ثم قال البيهقي في"باب بيان وجوه السنة": قال الشافعي -رضي الله عنه-: وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ثلاثة أوجه: [أحدها] : ما أنزل الله فيه نص كتاب، فسن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمثل نص الكتاب. [والثاني] : ما أنزل الله فيه جملة كتاب، فَبَيَّنَ عن الله معنى ما أراد بالجملة، وأوضح كيف فرضها عامّا أو خاصا؟ وكيف أراد أن يأتي به العباد؟. [والثالث] : ما سنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مما ليس فيه نصّ كتاب. فمنهم من قال: جعله الله له بما افترض من طاعته، وسبق في علمه من توفيقه لرضاه، أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب. ومنهم من قال: لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته، كتبيين عدد الصلاة، وعملها على أصل جملة فرض الصلاة، وكذلك ما سن في البيوع وغيرها من الشرائع؛ لأن الله -تعالى ذكره- قال: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ، وقال: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، فما أحل وحرم، فإنما بَيَّنَ فيه عن الله، كما بين في الصلاة. ومنهم من قال: بل جاءته به رسالة الله، فأثبتت سنته بفرض الله تعالى. ومنهم من قال: أُلْقِيَ في رُوعِهِ كلّ ما سَنَّ، وسنته الحكمة التي أُلقيت في رُوْعه عن الله تعالى. انتهى بلفظه.
ثم أخرج البيهقي بسنده عن عمر بن الخطاب، أنه قال على المنبر:"يا أيها الناس إن الرأي إنما كان من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الله تعالى كان يُريه، وإنما هو منا الظن والتكلف" [3] . وأخرج بسنده عن الشعبي: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقضي بالقضاء،
(1) ضعيف أخرجه الترمذيّ رقم 2818.
(2) ضعيف أخرجه الطبرانيّ في"الأوسط"، وأبو نعيم في"الحلية".
(3) رواه أبو داود برقم 3569 وفيه انقطاعٌ؛ لأن الزهريّ لم يُدرك عمر -رضي الله عنه- قاله المنذريّ.