الآية نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية [النساء: 65] . وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله [1] . وأخرج البخاري عن جابر بن عبد الله، قال:"جاءت ملائكة إلى نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا، فاضربوا له مثلًا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بَنَى دارًا، وجعل فيها مَأْدبَةً، وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أَوِّلُوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد -صلى الله عليه وسلم-، فمن أطاع محمدا -صلى الله عليه وسلم- فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا -صلى الله عليه وسلم- فقد عصى الله، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- فَرْقُ بين الناس" [2] . وأخرج البخاري عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"كُلُّ أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي"، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصانى فقد أبي" [3] . قال الشافعي رحمه الله: وقال تعالى {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] إلى قوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] . وأخرج البيهقي عن سفيان في قوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَة} ، قال: يطبع الله على قلوبهم،"
(1) أخرجه البخاريّ في"كتاب الجهاد"6/ 116 ومسلم في"الإمارة"12/ 223، وسيأتي للمصنف برقم (2895) .
(2) رواه البخاريّ في"كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة"13/ 249 نسخة"الفتح"، وأحمد في"مسنده"6/ 57.
(3) "صحيح البخاريّ"13/ 249 نسخة"الفتح".