[تنبيه] : قال الحافظ البوصيريّ في"مصباح الزجاجة" (ص 35 - 36) : هذا إسناد صحيح، احتجّ الشيخان بجميع رواته، رواه الحاكم من طريق ابن عون، وفي آخره: أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قلت: وقد اختُلف فيه على مسلم بن عمران البطين اختلافًا كثيرًا، فقيل: عنه، عن أبي عَمْرو الشيبانيّ. وقيل: عنه، عن أبي عُبيدة بن عبد الله ابن مسعود. وقيل: عنه، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ. وقيل: عنه، عن إبراهيم التيميّ، عن عمرو بن ميمون. وقيل: عنه، عن عمرو بن ميمون، كلهم عن ابن مسعود. انتهى. قال البيهقيّ في"المدخل": ورواية ابن عون أكملها إسنادًا ومتنًا، وأحفظها. والله تعالى أعلم [1] .
(المسألة الثالثة) : في فوائده:
1 - (منها) : ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان التوقّي، والتحفّظ في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لشدّة خطره.
2 - (ومنها) : بيان فضيلة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، حيث بلغ به الورع إلى أن يتحفّظ عن الإكثار من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مع أنه كان كثير المجالسة له، من منذ أن أسلم في أوئل من أسلم من المهاجرين إلى أن تُوفي -صلى الله عليه وسلم-، ولكنه يقلّل الرواية تورّعًا، واحتياطًا، لشدّة خوفه من الزيادة والنقص في حديثه -صلى الله عليه وسلم-.
3 - (ومنها) : ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من تعظيم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
4 - (ومنها) : أنه ينبغي للمحدّث إذا خاف أن يشتبه عليه بعض ألفاظ الحديث، فرواه بمعناه أن يقول: أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-، أو نحو ذلك، مما يُفهم أنه رواه بالمعنى. قال الحافظ السيوطيّ رحمه الله تعالى في"ألفيّة الأثر":
وَقُلْ أَخِيرًا"أَوْ كَمَا قَال"وَمَا ... أَشْبَهَهُ كَالشَّكِّ فَيمَا أَبْهَمَا
(1) انظر ما كتبه بشار عواد على هذا الكتاب 1/ 59.