فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 2213

بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125] .

ولكنه كان لا يُديم وعظهم، بل يَتَخَوَّلهم بها أحيانا، كما في"الصحيحين"عن أبي وائل، قال: كان عبد الله بن مسعود يُذَكِّرُنا كل يوم خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن إنا نحب حديثك، ونشتهيه، ولَوَدِدنَا أنك تحدثنا كل يوم، فقال: ما يمنعني أن أحدثكم كل يوم إلا كراهةُ أن أملكم، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يَقصُرُ الخطبة، ولا يطيلها، بل كان يُبلِغُ ويُوجِز.

وفي"صحيح مسلم"عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: كنت أصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكانت صلاته قَصْدًا، وخطبته قصدًا. وأخرجه أبو داود، ولفظه:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هي كلمات يسيرات. وأخرجه مسلم من حديث أبي وائل قال: خطبنا عمار -رضي الله عنه-، فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست، قال: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إن طُولَ صلاة الرجل، وقِصَرَ خطبته مَئِنّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، فإن من البيان سحرًا"."

وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، من حديث الحكم بن حزن -رضي الله عنه- قال: شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجمعة، فقام متوكئا على عصا أو قوس، فحمد الله، وأثنى عليه، كلمات خفيفات طيبات مباركات. وأخرج أبو داود [1] عن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا قام يومًا، فأكثر القول، فقال عمرو: فلو قصد في قوله لكان خيرًا له، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"لقد رأيتُ أو أمرتُ أن أتجوّز في القول، فإن الجواز هو خير" [2] .

والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(1) أخرجه أبو داود في"سننه"رقم (5008) قال الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى: حسن الإسناد.

(2) راجع"جامع العلوم والحكم"2/ 86 - 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت