-رضي الله عنه-: إن الناس لا يُصلحهم إلا إِمامٌ بَرٌّ أو فاجرٌ، إن كان فاجرًا عبد المؤمن فيه ربه، وحَمَل الفاجر فيها إلى أجله. وقال الحسن في الأمراء: هم يَلُون من أمورنا خمسًا: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود، والله ما يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا أو ظلموا، والله لمَا يُصلِح الله بهم أكثرُ مما يفسدَون مع أن -والله- إن طاعتهم لَغَيظٌ، وإن فُرْقتهم لكُفْر [1] . وأخرج الخلال في"كتاب الإمارة"من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه حين صَلَّوُا العشاء أَنِ احْشُدُوا فإن لي إليكم حاجة، فلما فرغوا من صلاة الصبح، قال:"هل حشدتم كما أمرتكم؟"، قالوا: نعم، قال:"اعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، هل عقلتم هذه؟"-ثلاثا- قلنا: نعم، قال:"فأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، هل عقلتم هذه؟"-ثلاثًا- قلنا: نعم، قال:"اسمعوا وأطيعوا، هل عقلتم هذه؟"-ثلاثًا- قلنا: نعم، قال: فكنا نُرَى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيتكلم كلامًا طويلًا، ثم نظرنا في كلامه، فإذا هو قد جمع لنا الأمر كله [2] .
وبهذين الأصلين وَصَّى النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع في خطبته أيضًا، كما أخرجه الإمام أحمد، والترمذي من رواية أم الحُصَين الأحمسية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب في حجة الوداع، فسمعته يقول:"يا أيها الناس اتقوا الله، وإن تأمر عليكم عبد حبشيّ، مُجَدَّعٌ فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتابَ الله". قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وأخرج مسلم منه ذكرَ السمع والطاعة. وأخرج الإمام أحمد والترمذي أيضًا من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب في حجة الوداع يقول:"اتقوا الله، وصَلُّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأَدُّوا زكاة مالكم،"
(1) أراد به كفر النعم.
(2) أخرجه الطبرانيّ في"الكبير"8/ 179 رقم 8678 قال الهيثميّ في"المجمع"1/ 51: رواه الطبرانيّ في"الكبير"وفي إسناده إسحاق بن إبراهيم بن زُريق الحمصيّ وثّقه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وضعّفه النسائيّ، وأبو داود. انتهى.