نتقيه، ثم قال: مجيئكم معي من المسجد إلى هاهنا كان ينبغي لنا أن نتقيه، أليس جاء في الحديث أنه فتنة للمتبوع، مَذَلَّةٌ للتابع [1] . يعني مشي الناس خلف الرجل.
وبالجملة: فالتقوى هي وصية الله لجميع خلقه، ووصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته. وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا بعث أميرا على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا. أخرجه مسلم. ولمّا خطب -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع يوم النحر وَصَّى الناسَ بتقوى الله، وبالسمع والطاعة لأئمتهم. أخرجه الترمذيّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ. ولمّا وَعَظَ الناسَ قالوا له: كأنها موعظة مُوَدِّع فأوصنا، قال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة" [2] .
وفي حديث أبي ذر الطويل الذي أخرجه ابن حبان وغيره قلت: يا رسول الله أوصني، قال:"أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله" [3] .
وأخرج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال:"أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد، فإنه رَهْبانية الإسلام" [4] . وخرجه غيره، ولفظه: قال:"عليك بتقوى الله، فإنه جماع كل خير".
وفي الترمذي عن يزيد بن سلمة أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يا رسول الله إني سمعت منك حديثًا كثيرًا، فأخاف أن يُنسيني أوله آخره، فحدثني بكلمة تكون جَمّاعًا، قال:"اتق الله فيما تعلم" [5] .
(1) أخرجه أبو نُعيم في"الحلية"8/ 364 في ترجمة معروف الكرخيّ.
(2) هو حديث الباب، وهو صحيح.
(3) أخرجه ابن حبّان في"صحيحه"2/ 76 - 79.
(4) أخرجه أحمد 3/ 82 بإسناد ضعيف.
(5) أخرجه الترمذيّ برقم (2683) وقال: ليس إسناده بمتّصل، وهو عندي مرسل، ولم يُدرك عندي ابن أشوع يزيد بن سلمة.