فهرس الكتاب
نَضَبَ ماؤه. حكاه ابن فارس، فهو من الأضداد، ورَسَخَ، ورَضَخَ، ورَصُنَ، ورَسَبَ كُلُّه ثَبَتَ فيه.
وسئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الراسخين في العلم، فقال:"هو مَن بَرَّت يمينه، وصَدَق لسانُه، واستقام قلبه".
[فإن قيل] : كيف كان في القرآن متشابه؟، والله يقول: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ؟، فكيف لم يجعله كله واضحا؟.
[قيل له] : الحكمة في ذلك -والله أعلم- أن يَظهَر فضلُ العلماء؛ لأنه لو كان كله واضحًا لم يظهر فضل بعضهم على البعض، وهكذا يفعل من يُصَنِّف تصنيفًا، يجعل بعضه واضحًا، وبعضه مشكلًا، ويترك لِلْجُثْوَة [1] موضعًا؛ لأنّ ما هان وجودُه، قَلَّ بهاؤه. انتهى كلام القرطبيّ [2] .
وقال في"المرعاة": وحكمة وقوع المتشابه فيه إعلام للعقول بقصورها؛ لتستسلم لبارئها، وتعترف بعجزها، وتَسلَم من العجب والغرور والتكبر والتعزّز. انتهى.
وقوله: ( {يَقُولُونَ} خبر المبتدأ {آمَنَّا بِهِ} أي بالمتشابه، ووكلنا علمه إلى عالمه(كلّ) من المتشابه والمحكم {مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} أي نزل من عنده، وهو حقّ وصواب.
وقال القرطبيّ: فيه ضمير عائد على كتاب الله محكمه ومتشابهه، والتقدير كله من عند ربنا، وحذف الضمير لدلالة"كلّ"عليه، إذ هي لفظة تقتضي الإضافة. قاله القرطبيّ [3] .
(1) مثلثة الجيم، بعدها ثاء مثلّثة: أصلها الحجارة المجموعة، لكن المراد هنا: الجماعة.
(2) "الجامع لأحكام القرآن"4/ 19.
(3) "الجامع لأحكام القرآن"4/ 19.