فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 2213

مكثتُ، يقال: لبِث بالمكان لَبَثًا، من باب تعب، وجاء في المصدر السكون للتخفيف، واللَّبْثة بالفتح: المرّة، وبالكسر: الهيئة، والنوع، والاسم: اللُّبْث بالضمّ، واللَّبَاث. قاله في"المصباح" (ثَلَاثًا) أي ثلاث ليال.

وفي رواية مسلم:"فلبثت مليّا"، قال النوويّ: معنى:"مليّا"بتشديد الياء: وقتًا طويلًا، وفي رواية أبي داود، والترمذيّ أنه قال ذلك بعد ثلاث، وفي"شرح السنّة"للبغويّ:"بعد ثالثة"، وظاهر هذا أنه بعد ثلاث ليال، وفي ظاهر هذا مخالفة لقوله في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- بعد هذا:"ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رُدُّوا عليّ الرجلَ، فأخذوا ليردّوه، فلم يروا شيئًا، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: هذا جبريل ... الحديث."

فيحتمل الجمع بينهما أن عمر -رضي الله عنه- لم يحضر قول النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لهم في الحال، بل كان قد قام من المجلس، فأخبر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- الحاضرين في الحال، وأخبر عمر -رضي الله عنه- بعد ثلاث، إذ لم يكن حاضرًا وقت إخبار الباقين. انتهى كلام النوويّ [1] .

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الجمع هو الأحسن، وسيأتي وجه آخر في الجمع في عبارة الفتح"قريبًا، إن شاء الله تعالى."

(فَقَالَ:"أَتَدْرِي) أي أتعلم (مَنِ الرَّجُلُ؟) وفي رواية مسلم:"من السائل؟" (قُلْتُ: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- (ذَاكَ جِبْرِيلُ) عليه السلام (أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالم دِينِكُمْ) بفتح الميم جمع مَعلَم، قال في"القاموس": مَعْلَم الشيء كمَقْعَد: مَظِنّته، وما يُستدلّ به، كالْعُلَّامَة، كرُمَّانَة. انتهى [2] ."

والمراد به هنا أمور الدين، وفي رواية مسلم:"ليعلّمكم دينكم"، وللنسائيّ:"أمر دينكم": أي قواعد دينكم، أو كلّيّات دينكم. وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:"هذا جبريل جاء يعلّم الناس دينهم".

وللإسماعيلي:"أراد أن تعلموا، إذ لم تسألوا"، وفي رواية للنسائيّ:"والذي بعث"

(1) راجع"شرح مسلم"1/ 160.

(2) "القاموس"ص 1028.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت