فهرس الكتاب
حكوا أن الحسن البصري- رحمه الله- رؤي في المنام بعد موته فسئل عن حاله؟
فأجاب: لشد ما نفعتني ركيعات كنت أصليها في السحر، لا يراني فيها ولا يسمعني إلا ربّ الشمس والقمر.
ومن طريف ما قرأت في كتب الأدب والتراجم: أن امرأة تجاوزت الثلاثين من عمرها، ولم تخطب، ولم يرغب فيها، ففوجئ أهلها والناس بكثرة خطابها الراغبين فيها، وقد كساها الله جمالًا وكمالًا لم يعرفا فيها من قبل، فسئلت عن سبب ذلك، فأجابت: منحني ربي الشرف والفضل بعد التزامي بقيام الليل، ذلك أنني تلوت قوله تعالى: [الإسراء: 79] {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} فقلت: لم لا يكون هذا المقام المحمود في الدنيا كما هو في الآخرة؟ فأقبلت على النوافل في الليل، واثقة بفضل ربي، فوصلتُ إلى ما ترون من مقام رفيع لدى الناس، ووفقت إلى زواجٍ كريم وسعيد!
(5) وعزّ الإنسان وكرامته في استغنائه عن الناس قال صلى الله عليه وسلم: (( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد بما في أيدي الناس يحبك الناس ) ) [1]
العبدُ حرٌّ إن قنع ... والحرُّ عبدٌ إن طمع
فاقنع ولا تطمع فما ... شيءٌ يشينُ سوى الطمع
(1) رواه الترمذي وابن ماجه.