الصفحة 103 من 116

وفي الحديث الشريف: (( إن الله تصدَّق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادةً في حسناتكم ) ) [1] روي من طرق متعددة يقوي بعضها بعضًا، وهو دليل على جواز الوصية بالثلث، وأن المحتضر على فراش الموت لا يمنع منها.

أما الوصية من الله تعالى لعباده فمعناها الأمر والعهد: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]

ولله تعالى أرحم بالأولاد من آبائهم وأمهاتهم.

(2) حكم الوصية:

قيل: كانت واجبة في بداية الإسلام بجميع المال للأقربين، لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180]

ثم نسخت بآية المواريث التي أعطت كلَّ ذي حق حقه، وفصَّلت في ذلك، وفي الصحيحين: (( ما حق امرئ مسلم له- أو عنده- شيء يُوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيتُه مكتوبةٌ عنده ) ) [2] . وقيل: لم تكن واجبة بل مستحبة من الأصل وليس في الآية نسخ، بل هي محكمة ومعناها: كتب عليكم أن تنفذوا ما أوصى الله به في آية المواريث،

(1) رواه أحمد.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت