مقدمة
الحمد لله كفى، والصَّلاة والسلام على سيدنا المصطفى، وعلى آله وصحبه، ومن وفّى ووفى.
وبعد:
ففي قرنٍ كثرت فيه المغرياتُ، وفشت الضَّلالاتُ، وسيطر الناس حبُّ الشهوات، وصدَّق الكثيرُ منهم الخرافات، حتى تغلغل كثيرٌ من الباطل إلى كثير من بيوتات المؤمنين والمؤمنات، وعاش الناسُ ساهمين، لاهين، عابثين، وكأنهم مخلدون في هذه الحياة الدنيا، ناسين لقاء الله، معرضين عن ذكر الممات، مشتغلين بمطالب الجسد، مشغولين عن مطالب الروح، والقلب، والفكر، فشردوا كثيرًا عن الجادة، مُنغمسين في أوحال المادة، متناسين الآخرة؛ التي هي خير وأبقى.
حكم المنية في البريّة جاري ... ما هذه الدُّنيا بدار قرار
بينا يرى الإنسانُ فيها مخبرًا ... فإذا به خيرٌ من الأخبار
ومكلف الأيامِ ضدّ طباعها ... متطلبّ في الماء جذوة نار
وفي عصر كثرت فيه الآراءُ، وتشعّبت الأهواء، وأغرق أكثرُ الناس في التعرضّ للأهواء والأدواء، مُعرِضين عن الحقيقة والدواء.