الصفحة 67 من 116

{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82]

فطوبى لمن أدرك الحق، وآمن به، فنزّه الخالقَ عم كلِّ ما لا يليق به، وسبّح بحمده، ودعاه بأسمائه الحسنى موقنًا بعظمته وقدرته؛ ليصلح حاله ويسلم مآله:

{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 83]

ورد عن علي- كرّم الله وجهه- أنه جادل بعضَ المنكرين للآخرة بالتي هي أحسن، يريد أن يقنعهم، ويفحمهم بالحقيقة الدامغة، وهو على يقين كامل، وإيمان عال، قال لهم: إن كان الأمرُ كما تزعمون نجونًا ونجوتم، وإن كان كما نعتقد- وهو الحق- نجونا وهلكتم.

والعاقلُ من يحتاط لنفسه، ويسلك سبلَ السلامة.

والشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري أفاد من هذا، فقال يردّ على المنجّمين، وبعض الفلاسفة التائهين:

قال المنجمُ والحكيم كلاهما ... لا تبعث الأجسام، قلت: إليكما [1]

إن صحَّ قولكما فلست بخاسرٍ ... أو صحَّ قولي فالخسارُ عليكما

وهؤلاء الفلاسفة التائهون:

(1) (( إليكما ) ): اسم فعل أمر، معدول عن الجار والمجرور، بمعنى: اسمعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت