الصفحة 79 من 116

عليه دلائل قرب الموت، وغلب على ظنّ من حوله أن أجله قريبٌ، فليسمعوه سورة (( يس ) ).

وفي الحديث مجازٌ، كقوله تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم في سورة [الزمر الآية: 30] ، وكان صلى الله عليه وسلم حيًا لم يمت بعد: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ففي الآية مجازٌ، إذ الأصلُ: إنك ستموت وإنهم سيموتون.

وكذلك الحديث القائل: (( لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله ) ) [1] أي: قولوها أمام من غلب على ظنكم قرب أجله؛ ليرددها، ويغادر الدنيا مُوحِّدًا. [2]

أمّا قراءة القرآن الكريم في بيت الميت مساءً ثلاثة أيام يسمعه المعزّون، فأمرٌ لا بأس به؛ لأنه يُقرأ للأحياء فيتعظون، ويعتبرون، ولاسيما حين يحسنُ القارئ اختيار الآيات الكريمة المتعلقة بالموت، وعبرته، وعظاته، سواء أكان القرآنُ يصدرُ عن قارئ موجودٍ في بيت الميت يراه المعزّون، أم عن آلة تسجيلٍ وُضِع فيها شريطة لأفضل القراء ومشاهيرهم.

ولا أكتمكم أنني حضرتُ معزّيًا إلى بيت أحد الصَّالحين مات، وأوصى ألا يقرأ في بيته قرآن، فجلست دقائق مللتُ فيها، وأسرعت بالخروج فقد رأيت ما لا يسرُّ: هذا يدخّن فيملأ الجو أذىً وسوءًا،

(1) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه.

(2) ارجع إلى كتابنا (( نظرات في كتاب الله تعالى ) )واقرأ موضوع: چ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ چ [ص: 52] إن شئت. وهو من منشورات دار الكلم الطيب لعام 1994م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت