فهرس الكتاب
ومن لم يخطر في باله قرب أجله فهو في غفلة دائمة، وفتور مستمر، وتسويف مُتتابع، إلى أن يدركه الموت، وتهلكه حسرة الموت.
هذا، وإنَّ طولَ الأمل عائقٌ عن كل خير، وجالب لكلّ شر؛ لأنه إذا طال أملك هاج لك منه أربعة أشياء:
(1) الكسل عن الطاعة، تقول: سوف أصلي وأزكي، سوف أصوم، سوف أحجّ، والأيام أمامي كثيرة، وقد لا تدرك منها شيئًا إلا وأنت تحت الأرض بعد أن كنت فوق الثرى.
أتدري كيف يسرق من الإنسان عمره؟ يقول: سوف وسوف، يعيش في ارتقاب غده، غافلًا عن يومه، فيلاقي الموت صفر اليدين من الصّالحات.
(2) ترك التوبة وتأجيلها، تقول: أنا سأتوب متى شئت، وذلك جهلٌ ووهم، فربما اخترمتك يدُ المنون، واختطفك الأجلُ قبل إصلاح القول والعمل.
(3) الحرص على الدنيا وجمع ما فيها، تقول: أخاف الفقر ولا بُدَّ لي من مال أدّخره لمرض، أو شيخوخة، أو حاجة، فتحرص على ما في يدك، وتمنع حقّ الفقير منه، وينشغل قلبُك بالدنيا ومفاتنها، ويضيع وقتك، ويكثر همّك وغمّك.
(4) قسوة القلب، ونسيان الآخرة؛ لأنك إذا أملت طول العيش لم تذكر الموت، وصار فكرك منصرفًا إلى الدنيا فحسب، فلا ترحم فقيرًا، ولا تعين ضعيفًا، ولا تساعد محتاجًا.