فهرس الكتاب
روى أن الطبراني عن سهل بن سعد الساعدي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( أتاني جبريل فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وأن عزّه استغناه عن الناس ) )
في هذا الحديث إرشاداتٌ غفل الناسُ، أو تغافلوا عنها، هي خمس نصائح كخمس كنوزٍ من العلوم والحكم:
(1) فالإنسان مهما عاش على ظهر الأرض، فمآله إلى بطنها، حيثُ يدفن بعد موته، وحياته لا تقاس بالأيام والشهور والسنين، إنما تقاس بجلائل الأعمال، وصالح وشريف الأقوال والفعال، ونعم العمل الصالح لأنه مطية المؤمن إلى الجنّة.
(2) وكلّ ما تحب من مال، أو ولد، أو مسكن، أو متاع، أو لباس، أو رياش؛ مما يشغل البال، ويضيع العمر، فإنك مفارقه يومًا شئت أم أبيت.
وقد تعس عبد الدرهم والدينار، وعد القطيفة والخميصة، كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيغة الإخبار أو الدعاء.
والإنسانُ في الدنيا ضيفٌ، والضيفُ لا بدَّ مرتحل، وما في يديه عارية، والعارية لا بدَّ مردودة، يصحبه إلى قبره ثلاثةٌ: ماله، وولده، وعمله، فيعود ماله وولده، ويبقى معه في القبر عمله، فإن كان صالحًا آنسه، وإن كان غير ذلك أوحشه.