الصفحة 10 من 86

نستطيع أن نقول: إن بداية إبداع الخط العربي بدأ في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن تلك البداية المتواضعة طوّر الخطاطون خطوطهم فيما بعد. وقد ترك لنا هذا العصر عددًا من الرسائل التاريخية القيمة التي أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم للنجاشي في الحبشة، والمقوقس في مصر، وملك البحرين، وملك الروم في دمشق، وهي ذات قيمة تاريخية كبيرة.

3-الخط العربي

في عصر الخلفاء الراشدين

تطور المجتمع العربي الإسلامي في زمن الخلفاء الراشدين تطورًا ملموسًا، وتغير تغيرًا جذريًا، وأصبحت سيادة الدولة بدلًا من زعيم القبيلة، كما أصبح القانون مكان العرف والعادة، ونتيجة لذلك فقد دوّنت الدواوين، وأصبحت للخط مكانة، مما جعل رابع الخلفاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحث على تحسين الخط وإتقانه، لأن المرحلة التي كانوا فيها تستدعي قوة الدولة الفتية، ونهضة العلم المتمثلة في البحث والتدوين، وإظهار الفن الإسلامي من خلال الخط العربي، مما يجعلنا واثقين أن الخط العربي (انتشر بنمو الإسلام وامتداده، ووصل في زمن قصير إلى جمال زخرفي لم يصل إليه خط آخر في تاريخ الإنسانية) ( ) .

فلما انتهت الخلافة الراشدة كان الخط قد برز كعلم وفن، له قواعده وأصوله، وأخذ يتحفّز لينطلق من الجزيرة العربية شرقًا وغربًا وشمالًا، مع سرعة الفتوحات الإسلامية في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتوسعها خلال الفترة الأموية.

لقد كانت بدايات النهضة العربية في زمن الخلفاء الراشدين، الذين أرسوا قواعد الدولة الفتية، وبدؤوا في التغيير الملائم، وحيث أن الحياة بدأت تتغير، فقد تغيروا بما يلائم الحداثة والعصر الجديد، فحين انتشر اللحن لاختلاط العرب الأقحاح بالعجم، رأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يضع ضوابط للّغة العربية، وكانوا قبل ذلك لا يحتاجون إليها لسلامة نطقهم، ونقاء فطرتهم، فأوعز لأبي الأسود الدؤلي أن يضع تلك القواعد الثابتة في النحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت