واستمرت رياسة الخط لابن مقلة حتى القرن الخامس، فاشتهر علي بن هلال (المعروف بابن البوًَّاب) والمتوفى سنة (413 هـ) فهذّب طريقة ابن مقلة في الخط، وأنشأ مدرسة للخط، واخترع الخط المعروف بالخط (الريحاني) ( ) .
ولو أردنا سبر المصاحف التي خُطَّت في العصر العباسي لتبيّن لنا أن معظمها (ترجع إلى القرن التاسع الميلادي، وهي مكتوبة على الرِّق بلونه الطبيعي، أو الملوّن الأزرق والبنفسجي أو الأحمر، وبمداد أسود أو ذهبي، وتظهر الحروف الكوفية فيها غليظة ومستديرة وذات مدَّات قصيرة، وجرَّات طويلة( ) .
وبلغت الخطوط في أواخر العصر العباسي أكثر من ثمانين خطًا وهذه الكثرة شاهد على تقدم الفن والزخرفة إلى جانب الخط. وظهر في العصر العباسي خط اسمه (الخط المقرمط) وهو خط ناعم، حتى راح الخطاطون يتفنَّنون في رسم المصاحف رغم صغر الحجم، فهم يزوّقونها، ويعتنون في جميع صفحاتها التي قد تصل إلى أدنى من (6×8 سم) وقد استطاع الخطاط أن يبري قلمه إلى جزء من المليمتر.
ولم يكن الخط العربي وقفًا على الرجال في العصر العباسي، بل نجد المرأة تبرز في هذا المضمار الفني العريق، ففي القرن التاسع الميلادي كانت هناك امرأة برزت في النسخ وجودة الخط، فأعجب بها أحمد بن صالح وزير الخليفة المعتضد، وكتب عن براعتها ما يلي: (كان خطها كجمال شكلها، وحبرها كمؤخر شعرها، وورقها كبشرة وجهها، وقلمه كأنملة من أناملها، وطرازها كفتنة عينيها، وسكِّينها كوميض لمحتها، ومقطَّتها كقلب عاشقها) ( ) حقًا لقد بلغ الخط في العصر العباسي ذروته.
عن كتابخانة عمومي حضرت اية الله مرعشي نجفي (ص63)
6-الخط العربي
في العصر الأندلسي