الصفحة 16 من 86

وازدهرت الأندلس، ونسي المجتمع الذي عاش فيها متآخيًا قرونًا طويلة اللغة التي كانت سائدة في الأندلس قبل دخول المسلمين إليها، مما دفع ملوك أوروبا إلى إرسال أولادهم إلى جامعات الأندلس لتعلّم العلوم، والعودة بعد إتقانها إلى بلادهم، مما جعلهم يبذرون في أوروبا بذور العلم لنهضة تتناول كافة وجوه الحياة. ولكن بعد قرون من دخول العرب إلى الأندلس. وهذا ما جعل كبار المفكرين والمؤرخين يفخرون بالتغني بأيام العرب في الأندلس وإطلاق الحسرات على تلك الأيام، فيما نقلته زيغريد هونكه حيث قالت: (على بساط من نبات المسك والعنبر يتثنَّى، وتصفّر الريح خلاله، كانت أقدامنا تسير) ( ) .

واستمر الحرف العربي في الأندلس ثمانية قرون، كان خلالها مثالًا يحتذى للنهضة العلمية الرائعة التي خلّفها العرب في الأندلس، والتي أصبحت فيما بعد أنموذج المجتمع الإسلامي المثالي لمن أراد أن يعمل بروح الإسلام. وكانت الابتكارات الكثيرة، والاختراعات العجيبة.

وكان من بين تلك الاختراعات آلة الطباعة الحجرية التي كانت مستعملة في القرن التاسع عشر (فقد كان لعبد الرحمن كاتب اعتاد أن ينشئ الرسائل الرسمية في منزله، ثم ينفذها إلى ديوان خاص يصير فيه إظهارها على الورق، وهو نوع من الطباعة فتصدر في نسخ متعددة، توزع على عمال الدولة) ( ) .

وانتعشت أسواق الكتب في سائر المدن الأندلسية، وأصبح في كل مدينة سوق لبيع الكتب ومزاد لبيع الكتب بالمزاودة (بازار) وأصبح المخطوط العربي تحفة من التحف التي يزيّن بها الأثرياء قصورهم، ومادة أساسية لطلاب العلم الذين جعلوا غرفة في بيوتهم ذات رفوف وخزن كمكتبة خاصة لهم.

إضافة إلى عشرات المكتبات العامة في كل مدينة، يرتادها الفقهاء والعلماء والأدباء والشعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت