الصفحة 148 من 225

كل يوم أحد ويخرجون معه ويحفون به ويوصيهم بما كان يوصيهم به، فخرج في أحد فلما اجتمعوا حمد الله تعالى ووعظهم وقال مثل ما كان يقول لهم ثم قال لهم آخر ذلك يا هؤلاء إنه قد كبر سني ورق عظمي وقرب أجلي وأنه لا عهد لي بهذا البيت منذ كذا وكذا ولا بد من إتيانه فاستوصوا بهذا الغلام خيرا فإني رأيته لا بأس به قال فجزع القوم فما رأيت مثل جزعهم وقالوا يا فلان أنت كبير فأنت وحدك ولا نأمن من أن يصيبك شيء يساعدك أحوج ما كنا إليك قال لا تراجعوني لا بد من اتباعه ولكن استوصوا بهذا الغلام خيرا وافعلوا وافعلوا، قال فقلت ما أنا بمفارقك قال يا سلمان قد رأيت حالي وما كنت عليه وليس هذا كذلك أنا أمشي أصوم النهار وأقوم الليل ولا أستطيع أن أحمل معي زادا ولا غيره وأنت لا تقدر على هذا قلت ما أنا بمفارقك، قال أنت أعلم قال فقالوا يا فلان فإنا نخاف على هذا الغلام، قال فهو أعلم قد أعلمته الحال، وقد رأى ما كان قبل هذا قلت لا أفارقك، قال فبكوا وودعوه وقال لهم اتقوا الله وكونوا على ما أوصيتكم به فإن أعش فعلي أرجع إليكم وإن مت فإن الله حي لا يموت فسلم عليهم وخرج وخرجت معه وقال لي أحمل معك من هذا الخبز شيئا تأكله، فخرج وخرجت معه يمشي واتبعته يذكر الله تعالى ولا يلتفت ولا يقف على شيء حتى إذا أمسينا قال: يا سلمان صل أنت ونم وكل واشرب، ثم قام وهو يصلي حتى انتهينا إلى بيت المقدس، وكان لا يرفع طرفه إلى السماء حتى أتينا إلى باب المسجد وإذا على الباب مقعد فقال يا عبد الله قد ترى حالي فتصدق علي بشيء فلم يلتفت إليه ودخل المسجد ودخلت معه فجعل يتبع أمكنة من المسجد فصلى فيها فقال يا سلمان إني لم أنم منذ كذا وكذا ولم أجد طعم النوم فإن فعلت أن توقظني إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا نمت فإني أحب أن أنام في هذا المسجد وإلا لم أنم قال قلت فإني أفعل قال فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني إذا غلبتني عيني فنام فقلت في نفسي هذا لم ينم مذ كذا وكذا، وقد رأيت بعض ذلك لأدعنه ينام حتى يشتفي من النوم، قال وكان فيما يمشي وأنا معه يقبل علي فيعظني ويخبرني أن لي ربا وأن بين يدي جنة ونارا وحسابا ويعلمني ويذكرني نحو ما يذكر القوم يوم الأحد حتى قال فيما يقول يا سلمان إن الله عز وجل سوف يبعث رسولا اسمه أحمد يخرج بتهمة وكان رجلا عجميا لا يحسن القول علامته أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب فأما أنا فإني شيخ كبير ولا أحسبني أدركه فإن أدركته أنت فصدقه واتبعه، قال قلت وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه، قال اتركه فإن الحق فيما يأمر به ورضى الرحمن فيما قال، فلم يمض إلا يسيرا حتى استيقظ فزعا يذكر الله تعالى، فقال لي: يا سلمان مضى الفيء من هذا المكان ولم أذكر أين ما كنت جعلت على نفسك، قال أخبرتني إنك لم تنم منذ كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك فأحببت أن تشتفي من النوم فحمد الله تعالى وقام فخرج وتبعته فمر بالمقعد فقال المقعد يا عبد الله دخلت فسألتك فلم تعطني وخرجت فسألتك فلم تعطني فقام ينظر هل يرى أحدا فلم يره فدنا منه فقال له ناولني يدك فناوله فقال بسم الله فقام كأنه أنشط من عقال صحيحا لا عيب به فخلا عن بعده، فانطلق ذاهبا فكان لا يلوي على أحد ولا يقوم عليه، فقال لي المقعد يا غلام أحمل علي ثيابي حتى انطلق فأسير إلى أهلي فحملت عليه ثيابه وانطلق لا يلوي علي، فخرجت في أثره أطلبه فكلما سألت عنه قالوا أمامك حتى لقيني ركب من كلب فسألتهم فلما سمعوا الفتى أناخ رجل منهم لي بعيره فحملني خلفه حتى أتوا بلادهم فباعوني فاشترتني امرأة من الأنصار فجعلتني في حائط بها، وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرت به فأخذت شيئا من تمر حائطي فجعلته على شيء، ثم أتيته فوجدت عنده ناسا وإذا أبو بكر أقرب الناس إليه فوضعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت