فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 270

الراحمين.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

الحلقة الأولى

في عام 1409 للهجرة ..

كنت أدرس في الصف الثاني المتوسط بمدرسة حطين في مدينة الطائف..

وكنت حينها فتى كأترابي ...

لاهم لي في الحياة سوى مدرستي واللعب مع أصحابي بعد انتهاء الدراسة..

لم يكن لدي أي ميول نحو التدين والاستقامة والالتزام بشعائر الدين ..

بل كنت حينها لا اعرف معنى للدين .. فقد ربينا للأسف من الصغر..

على الاهتمام بدروسنا ومدرستنا ولم يكن لجانب الدين أي شيء يذكر من الأهمية..

ويقتصر ذلك في الغالب على صلاة الجمعة .. أو الأعياد..

كان أول شخص متدين ومستقيم أتأثر به وأحبه هو أستاذي

في مادة التربية الدينية في تلك السنة واسمه عمير القرشي..

إن ابتسامة وطيبة الأستاذ عمير ونصائحه وتوجيهاته..

كل ذلك ما زال في الذاكرة محتبسا .. وكلماته ...

ما زالت ترن في أذني حتى هذه الساعة وأنا أكتب هذه المذكرات..

لقد كان مربيا فذا ورجلا ساحرا بعباراته الصادقة ..

كان حينما يفسر آيات القرءان الكريم ويصف مشاهد يوم القيامة والحشر والجنة والنار

كانت كلماته وعباراته تلج القلوب كالسهام..

كان يسير في الصف وبين الطاولات فكنت أطارده بنظري أينما توجه ..

أريد أن ألتهم ما يقوله التهاما ..

كانت العبارات تخرج من فمه كأنها مدافع تدوي تدك كل حظوظ الشيطان في القلوب..

أحسبه رجلا مخلصا والله حسيبه..

كنا أحيانا ونحن في تلك السنون ما زلنا في حكم الطفولة..!!!

كنا والله يبلغ بنا التأثر بحديثه حتى نبكي..!!

ولكن للأسف فجأة وبلا مقدمات حرمنا من هذا الأستاذ الجليل..

لينقل في التوجيه في إدارة التعليم في المنطقة..!!!

لقد كان خطئا فادحا أن يحرم الطلاب من هذا المعلم ذو الطراز النادر لينقل لعمل إداري

ولكن الله تعالى خلف علينا خيرا في أستاذ آخر ..

كان له فضل علي بشكل خاص..

لا أنساه له أبدا .. إنه الأستاذ طلال المشعبي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت