فهرس الكتاب
ولم نشعر بالتعب والإرهاق خاصة بوجود الأخ علي السهلي اللذي وهبه الله موهبة الطرافة الفطرية ، فهو يتلفظ بكلمات تجبرك على الضحك والوناسة إجبارا!!
نمنا ليلتنا تلك في مكة...
صلينا الفجر في الحرم وفي وقت الضحى توجهنا لجده...
كان معنا في سيارة الشيخ صالح جهاز تلفون سيار قبل معرفة أجهزة الجوال..
اتصل شيخنا على شخص .. فسمعته يكنيه بأبي محمد !!
ثم التفت الشيخ إلي .. ففهمت من نظراته أنني معني بمن يتحدث معه..
أوشك قلبي على التوقف من الرعب !!
وتصببت عرقا ، وصار الدم يغلي في عروقي ...
حيث علمت انه يكلم والدي !!
غير أنني لا حظت شيخنا يتكلم معه بكل هدوء فخفف ذلك علي هول الصدمة..
ثم سلم شيخنا سماعة التلفون للشيخ صالح حتى يصف له منزله في جده!!
لا أستطيع أن أصف مشاعري في تلك اللحظات ..
كانت مشاعر متضاربة ... ولكن يطغى عليها الخوف ..
لا أدعي أنني كنت مسرورا أو متشوقا للموقف!!
فقد كنت كسجين هرب من سجنه!!
منذ حوالي الخمسة شهور..
لا أقصد أن حياتي كانت سجنا بل التوصيف القريب أن تسمى انعتاقا وتحررا من القيود!!
وإن كان ولا شك أن والدي عليه الرحمة والرضوان لا يقصد من وراء ذلك سوى مصلحتي
ولكن ... هل كل من قصد شيئا وفق؟؟
هل كل صاحب دعوى هو مقبول على الإطلاق؟؟
أليس كل أحد معرض للخطأ في التوصيف والملاحظة مما يبنى عليه
خطأ في اتخاذ القرارات..
أليس رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر أخطأ؟؟
كما فعل مع ابن أم مكتوم فعاتبه رب الجلالة من فوق سبع سماوات؟؟
ولكنني لو رجعت للوراء لكان تصرفي مختلفا للغاية ، فالحمد لله على ما قدر...
لم يظهر على شيخنا أي ارتباك أو حرج من ذلك الاتصال كما هو حالي..
وصلنا لجده فوجدنا حشدا كبيرا من الناس في انتظارنا..
جده هذه هي مدينة الشيخ محمد العثيمين!!
يحب شيخنا أهلها وهم أشد حبا له..
وسمعت شيخنا مرارا يقول ذلك
ولذلك حينما يعاتب على حظ جدة منه بخلاف المدن الأخرى