فهرس الكتاب
وذلك لكثرة الضيوف وازدحام الملحق بهم ..
غير أني لم أجد لذلك الطعام أي لذة رغم تنوعه وفخامته و لكن لم يطب لي الحال!!
فقد كنت قلقا للغاية ، فوالدي قد يدخل علينا في أي لحظة..
ولا شك أنني لم أكن أحب رؤيته وأنا في جمع من الناس ..
كنت أراقب الباب وأراقب الشيخ محمد حيث أن التلفون الثابت وضع بجواره وينتظر مكالمة الوالد...
انتهينا من الغداء وقدم لنا الشاي وبدا المجلس بالانفضاض..
ولم يكن أحد يعلم بقدوم الوالد سواي والشيخ محمد والشيخ صالح ..
بقيت مع الشيخ محمد وذهب الآخرون للقيلولة ..
وأجهد الشيخ من الانتظار فدخل غرفته ونام..
أذن العصر وتوجهنا للمسجد..
وبعد الصلاة عدنا للبيت ..
وبعد نصف ساعة من الصلاة .. رن جرس الهاتف...
فرد الشيخ صالح الزامل .. فعرفت من كلامه أنه الوالد ..
وصف له المنزل وصفا دقيقا.. ثم أغلق السماعة..
ناداه شيخنا وهمس في أذنه وطلب منه أن يوفر لنا مكانا منعزلا عن الآخرين ..
كان التوتر على أشده مني ، بينما شيخنا كأن على فؤاده قالب ثلج!!
وهكذا الرجال اللذين طحنتهم الحياة طحنا وتعلموا من دروسها يواجهون المصاعب بكل ثبات وروية واتزان...
ذهبت برفقة الشيخ صالح للفيلا المجاورة حيث سأستقبل الوالد قبل قدوم الشيخ..
بقيت في الخارج واقفا في الشمس .. ولا يقر لي قرار..
كنت أتصور غضب الوالد وهو رجل غضوب من طبعه فكيف وهو في هذا الحال؟؟
حيث مضى على هروبي من المنزل حوالي الخمسة شهور ...
بعد دقائق تقدم حارس الفيلا وفتح الأبواب الضخمة ودخلت سيارة جمس كبيرة لونها احمر وأسود وهي سيارة الوالد التي عهدت..
حينما دخلت مقدمة السيارة وكان بلاط الفناء مرتفعا عن مستوى الشارع لم يظهر لي وجه الوالد..
و لكن حينما استوت السيارة رأيت وجهه ..
لحيته بيضاء مختلطة بالسواد كما عهدته ووجهه عابس بل عليه علامات الغضب والانفعال.. وهذا ما توقعته بالتأكيد !!
كان مشهدا مضطربا يصعب علي وصفه ..