أم احمد: أمرآة من أعالي جبال صبيا , تعيش في منزل ريفي واسع, تقوم بأعمالها المنزلية وحدها بكل سرور؟؟ ابرز ما تجده مسليا في الأمر هو طحنها لحبوب القمح بطريقه يدوية شاقة حيث تلقى معه حفنه من حبوب الحلبة , ثم تقوم بعدها بطحن هذا الدقيق لتقوم بخبزه في تنورها المنزلي! ثم تطعم هذه الوجبة في مناسبات خاصة بالتيس المشوي بعد أن تملأ الفرن بجذوع الشجر التي جمعتها بالأمس, حتى إذا أجمرت أسقطت التيس الهزيل, لتجتمع عليه أفراد أسرتها بعد غياب طويل؟؟ هي أمرآة يفيض قلبها الرحيم بمعاني الأفضال والعطاء لأبنائها, وخاصة أحمد ذي الإحدى عشر ربيعا, والذي شفى مؤخرا من عملية في القلب ,نذرت على أثرها إن تحج به إلى بيت الله الحرام, وكانت عندما تتحدث عن احمد تتسع عينيها فرحا , وتتهلل أسارير وجهها مدللة على الحب العظيم الذي تكنه له في صدرها!!
حيث أنها قامت بمناسك الحج بسعادة عظيمة , وخاصة تلك التي تنيب فيها عن ابنها المريض؟؟
صالحة: فتاة في الثامنة عشر ربيعا , كانت تبدو لي منذ الوهلة الأولى أمٌ مكلومة ..قد أضناها فراق أبنائها , فأخذت تذرف الدموع على فراقهم , وسرعان ما أشتد هذا الوله عندما انخرطنا في الحديث عن الأجر العظيم للحج, فقصت أنها قد تشوقت لأداء فريضة الحج بعد إن علمت بأمر الحملة الخيرية التي جاءت للتسجيل في قريتهم النائية في أعالي جبال صبيا!!
فهرعت إلى والدها لتخبره برغبتها الشديدة ,إلا انه رفض ألبته, متوعدًا إياها بعدم التفكير بهذا الأمر فما كان منها إلا إن بدأت بمناشدة أقاربها للحديث معه , وكان يزداد إصرارا وتعنتا , في حين أنها تلجأ إلى الله في آخر الليل بالدعاء والصلاة..ومكثت على هذا الحال عدة شهور!! تقول وعندما قرب الموعد لم أشعر إلا وأبى يدخل على مطمئننا أياي بموافقته على الحج!!