ومن ثم يحق للإنسان أن ينتفع بما سخره الله له، وليس له أن يملكه لغيره إلا في الحدود التي أجازتها الشريعة الغراء الصالحة لكل زمان ومكان. وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد وضعت الضوابط لحدود الإنتفاع بما خلق الله تعالى، ومعرفة ما يحل ويحرم من التصرفات في كل ما منحنا الله إياه فإن أول الأشياء الممنوحة لنا والمسخرة لمصلحنا، هذا الجسد الإنساني الذي يعايشنا ويصاحبنا منذ بدء وجودنا حتى يرث الله الأرض ومن عليها (1) . ومن أجل ذلك أمر الله سبحانه وتعالى الإنسان بالحرص على ما ينفعه والإبتعاد عما يضره، والإستعانة بالله في كل أموره مع الأخذ بالأسباب، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإذا (لو) تفتح عمل الشيطان (2) . ومن المعلوم أنه من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس البشرية، لذلك شرع القصاص حفاظا عليها، بل إنه حرم سبحانه على الإنسان أن يلقي بنفسه في التهلكة أو يقتل نفسه أو يسبب في ذلك، قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة) (3) وقال: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (4) وقال سبحانه: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) (5) .
(1) حكم نقل الأعضاد في الفقه الإسلامي د. حسن علي الشاذلي ص 13.
(2) رواه مسلم 2664 في القدر باب في الأخذ بالقوة وترك العجز (المجلة) .
(3) سورة البقرة آية 179.
(4) سورة البقرة من الآية 195.
(5) سورة النساء من الآية 29.