وأما الرابعة والأخيرة فهي زفرة متألم، وحسرة مسلم، أبصر بنور البصيرة في مرآة الحج الصقيلة الناصعة مواقع الخلل تظهر ونماذج القصور تبدو، فأحب أن يبين الداء ويرشد إلى الدواء .
وختامًا أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يحقق به الفائدة لمن يطلع عليه من المسلمين، كما أرجو من كل قارئ أن لا يبخل عليّ بدعوة صالحة في ظهر الغيب أن رأى نفعًا وصوابًا، وأن لا يحرمني من نصح وإرشاد إن رأى خطأ وقصورًا ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وكتبه
د. علي بن عمر بادحدح
الرسالة الأولى: عشر ذي الحجة فضائل ومسائل
هذه أيام فاضلة، وليال مباركة ، جعلها الله موسمًا للخيرات ، فيها تضاعف الحسنات، وتمحى السيئات، وتتنزل الرحمات، وتجاب الدعوات، فالسعيد من تعرض لهذه النفحات، واغتنم فيها الأوقات، واشتغل فيها بالصالحات.
وفضل العشر الأوائل من ذي الحجة مشهور تشهد به الآيات والأحاديث، فالله سبحانه وتعالى عظّمها حين أقسم بها في قوله تعالى: { وَالفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ } قال ابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهم - ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف:هي عشر ذي الحجة.