فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 37

الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال:"إني لا أصافح النساء"الحديث، والله يقول: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ، فيلزمنا ألا نصافح النساء اقتداء به صلى الله عليه وسلم، والحديث المذكور قدمناه موضحًا في سورة الحج في الكلام عن النهي عن لبس المعصفر مطلقًا في الإحرام وغيره للرجال وفي سورة الأحزاب في آية الحجاب هذه، وكونه صلى الله عليه وسلم لا يصافح النساء وقت البيعة دليل واضح على أن الرجل لا يصافح المرأة ولا يمس شيء من بدنه شيئًا من بدنها، لأن أخف أنواع اللمس المصافحة، فإذا امتنع منها صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي يقتضيها وهو وقت المبايعة دل ذلك على أنها لا تجوز، وليس لأحد مخالفته صلى الله عليه وسلم لأنه هو المشرع لأمته بأقواله وأفعاله وتقريره.

الأمر الثاني: هو ما قدمناه من أن المرأة كلها عورة، يجب عليها أن تحتجب، وإنما أمر بغض البصر خوف الوقوع في الفتنة ولا شك أن مس البدن للبدن أقوى في إثارة الغريزة وأقوى داعيًا إلى الفتنة من النظرة بالعين وكل منصف يعلم صحة ذلك.

الأمر الثالث: أن ذلك ذريعة إلى التلذذ بالأجنبية، لقلة تقوى الله في ذلك الزمان، وضياع الأمانة، وعدم التورع عن الريبة، وقد أخبرنا مرارًا أن بعض الأزواج من العوام يقبل أخت امرأته بوضع الفم على الفم ويسمون ذلك التقبيل المحرم بالاجماع، سلامًا فيقولون: سلم عليها،"يعنون قبلها، فالحق الذي لا شك فيه، التباعد عن جميع الفتن والريب وأسبابها، ومن أكبرها لمس الرجل شيئًا من بدن الأجنبية، والذريعة إلى الحرام يجب سدها. انتهى."

وختامًا: أيها المؤمنون والمؤمنات أذكركم بوصية الله لكم في قوله: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 30 - 31] .

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت