الصفحة 96 من 103

ثبت بذلك الحديث [1] , فمتى كان الرجل راع على أهله وعياله، فإن من واجبه أن يرعاهم بالمحافظة على الفرائض والفضائل وينهاهم عن منكرات الأخلاق والرذائل ويأخذ بأيدي أولاده إلى الصلاة في المسجد معه, ليتربوا على محبة الصلاة بمداومتهم عليها ومزاولتهم لفعلها، فإن من شب على شيء شاب علي حبه, ولأنه بأخذ يد الولد إليها ومجاهدته عليها يعود حبها ملكة راسخة في قلبه تحببه إلى ربه وتقربه من خلقه وتصلح له أمر دنياه وآخرته لأنها أم الفضائل والناهية عن منكرات الأخلاق والرذائل.

وكذلك المرأة, بما أنها راعية على بيت زوجها وعلى بناتها ومسئولة عن رعيتها، فإن من واجبها أن تربي بناتها على الحياء والستر والصيانة والنهي عن التكشف والخلاعة وعلى الأمر بالطهارة وبالصلاة في وقتها، فإن الصلاة تقيم اعوجاجها وتصلح فسادها وتذكرها بالله الكريم الأكبر, وتصدها عن الفحشاء والمنكر.

إن الله سبحانه، خلق الناس متفاوتين ولا يزالون مختلفين، فمنهم المسلم ومنهم الكافر ومنهم البر ومنهم الفاجر ومنهم الصالح ومنهم الفاسق, فمتى ترك الفاجر يتظاهر بكفره وإلحاده، والفاسق يتظاهر بفسقه وفساده بمرأى من الناس ومسمع, فإن هذا والله غاية الفساد للمجتمع، فإن الأخلاق تتعادى والطباع تتناقل، وإنما ينتشر الشر غالبًا بسبب فشوه ثم الاقتداء من بعض الناس لبعض فيه، لأن رؤية المنكرات تقوم مقام ارتكابها في سلب

(1) وهو حديث متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت