الصفحة 301 من 1094

الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ ضَرُورَةً اسْتِحْسَانًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ مِنَحٌ.

فَلَا يَجُوزُ لَلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ حَتَّى يُقِيمَ برهانا وَيحلف يَمِينا وَيضمن الْوَصِيّ لَهُ دَفَعَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ط.

فَلَوْلَا بَيِّنَةٌ لَهُ وَالْوَصِيُّ يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ (1) فَالْحِيلَةُ مَا فِي الْخَانِية وَالْخُلَاصَة عَن نصير: إِنَّه إِذا كَانَ فِي التَّرِكَةِ صَامِتٌ يُودِعُهُ قَدْرَ الدَّيْنِ، وَإِلَّا يَبِيعُهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِقَدْرِهِ ثُمَّ يَجْحَدُ الْغَرِيمُ ذَلِكَ فَيَصِيرُ قِصَاصًا.

قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْخَاصِّيِّ: وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا: شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلٌ أَنَّ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ.

حُكِيَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: وَسِعَ الْوَصِيَّ أَنْ يُعْطِيَهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الضَّمَانَ، قِيلَ لَهُ فَإِنْ كَانَ جَارِيَةٌ بِعَيْنِهَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَيِّتَ غَصَبَهَا مِنْهُ قَالَ: يَدْفَعُهَا إلَيْهِ (2) وَإِلَّا صَارَ غَاصِبًا ضَامِنًا.

قَوْلُهُ: (فَيَصِحُّ فِي حِصَّتِهِ) أَي يَصح إِقْرَاره فِيهَا فَيُؤْخَذ حميع مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ حِصَّتِهِ، فَافْهَمْ.

وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ فِي ثُلُثِ حِصَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ، وَقِيلَ: الدَّيْنُ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ قَدْرُ مَا يَخُصُّ

حِصَّتَهُ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الاقرار قبيل بَاب الِاسْتِثْنَاء.

فرع: تَرِكَة دَيْنٌ لَمْ يَسْتَغْرِقْ قُسِمَتْ فَجَاءَ الْغَرِيمُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَهَذَا إذَا أَخَذَهُمْ جُمْلَةً عِنْدَ الْقَاضِي، أَمَّا لَوْ ظَفِرَ بِأَحَدِهِمْ أَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ.

جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ) أَيْ فِي يَدِهِ كَمَا فِي أَدَبِ الاوصياء، وَهَذَا إِذا لم تكن فِي التَّرِكَةِ، وَإِلَّا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَا بشئ من تركته.

قَوْله: لَا تسمع لِتَنَاقُضِهِ، لِأَنَّ إقْرَارَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْضِي عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ يَمْضِي عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ مَلَكَهَا يَوْمًا أُمِرَ بِدَفْعِهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ط.

قَوْلُهُ: (وَوَصِيُّ أَبِي الطِّفْلِ أَحَقُّ إلَخْ) الْوَلَايَةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِلْأَبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ وَلَوْ بَعُدَ، فَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يُوصِ فَالْوَلَايَةُ لِأَبِي الْأَبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْقَاضِي وَمَنْصُوبِهِ.

وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَالْأَوْلَادُ صِغَارٌ وَكِبَارٌ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَتَرَكَ ابْنًا صَغِيرًا فَوَصِيُّ الْجَدِّ وَصِيٌّ لَهُمْ يَصِحُّ بَيْعُهُ عَلَيْهِ كَمَا صَحَّ عَلَى أَبِيهِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ، فَلْيُحْفَظْ.

وَأَمَّا وَصِيُّ الْأَخِ وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ وَسَائِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَفِي شَرْحِ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّ لَهُمْ بيع تَرِكَة الْمَيِّت لدينِهِ أَو وَصيته وَإِن لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، لَا بَيْعَ عَقَارِ الصِّغَارِ إذْ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا حِفْظُ الْمَالِ، وَلَا الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيمَا يملكهُ الصَّغِير، وَمن جِهَةِ مُوصِيهمْ (3) مُطْلَقًا لِأَنَّهُمْ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ أَجَانِبُ.

نَعَمْ لَهُمْ شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَبَيْعِ مَنْقُولِ وَرَثَةِ الْيَتِيمِ مِنْ جِهَة

(1) قوه: (فَالْحِيلَةُ إِلَخ) أَن الْمُودع وَالْمُشْتَرِي يحلفان حَال الْجُحُود فَلَا تتمّ الْحِيلَة إِلَّا أَن يحلفهُ القَاضِي على الحلصل اه.

قَوْله: (يَدْفَعهَا إِلَيْهِ) أَي وَيضمن للْوَرَثَة ارتكابا لاخف الضررين، فَإِنَّهُ إِن لم يَدْفَعهَا يضمن أَيْضا وَيكون آثِما بِخِلَاف حَالَة الدّفع إِذْ لَا شئ فِيهَا إِلَّا الضَّمَان للْوَرَثَة تَأمل اه.

قَوْله: (من جِهَة موصيهم) لَعَلَّ الصَّوَاب زِيَادَة لفظ غير بِدَلِيل التَّعْلِيل وبدليل قَوْله نَعَمْ لَهُمْ شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ من الطَّعَام والكسرة وَبيع مَنْقُول وَرَثَة الْيَتِيم من حهة الْمُوصي اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت