فإذا ابتلى الله -سبحانه وتعالى- الزوجين بالعقم فعليهما الرضا بقضاء الله, فكم من ولدٍ أرهق أبويه طغيانًا وكفرًا والغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا كما قال النبي (، وقال الخضر في شأنه:(أما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرًا..) [ الكهف: 80] .
وكم من غلام كتبت له الشقاوة وهو في بطن أمه.
وقد قال الله سبحانه تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم) [ التغابن: 14] .
وقال تعالى: (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا..) [ النساء: 11] .
وقد كان يحي بن زكريا عليهما السلام سيدًا وحصورًا.
فالإنجاب ليس خيرًا في كل الأوقات، والأولاد لا يسعدون آباءهم وأمهاتهم في كل الأحوال، قال نوج لولده: (يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) [ هود: 42، 43] ، إلى أن قال نوح: (رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) [ هود: 45، 46] ، فإذا قُدر على زوجين بعدم الإنجاب فعليهما الصبر مع دعاء الله -عز وجل- وتوطين النفس على الرضا بقضاء الله سبحانه.
وإذا رزق الله الزوجين بالبنات فهو سبحانه يخلق ما يشاء ويختار (ويهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور..) [ الشورى: 49] . فعلى الزوجين أيضًا الرضا والشكر ولا يكونا كأهل الجاهلية الذين ذكر الله حالهم بقوله: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) [ النحل: 58، 59] .