فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 70

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ.

أمر الله سبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر خلافًا لأهل الشرك الذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} . وقال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} . والآيات في هذا المعنى كثيرة. والذبح من العبادة فيجب إخلاصه لله وحده، وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله» .

وأما قول القائل: أسأل الله بحق أوليائه أو بجاه أوليائه أو بحق النبي أو بجاه النبي، فهذا ليس من الشرك ولكنه بدعة عند جمهور أهل العلم، ومن وسائل الشرك لأن الدعاء عبادة وكيفيته من الأمور التوقيفية ولم يثبت عن نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ما يدل على شرعية أو إباحة التوسل بحق أو جاه أحد من خلقه، فلا يجوز للمسلم أن يُحدث توسُّلًا لم يشرعه الله سبحانه، لقول الله سبحانه وتعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللهُ} وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس من فهو ردّ» . متفق علي صحته. وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري في صحيحه جازمًا بها: «من عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَد» . ومعنى قوله (فهو رَد) أي مردود على صاحبه لا يقبل. فالواجب على أهل الإسلام التقيد بما شرعه الله والحذر مما أحدثه الناس من البدع. أما التوسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت