فهرس الكتاب
والرسول، - صلى الله عليه وسلم -، هو الذي أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وقص الشوارب وإخفائها، فالواجب طاعته وتعظيم أمره ونهيه في جميع الأمور، وقد ذكر أبو محمد بن حزم إجماع العلماء على أن إعفاء اللحية وقص الشارب أمر مفترض، ولا شك أن السعادة والنجاة والعزة والكرامة والعاقبة الحميدة في طاعة الله ورسوله، وأن الهلاك والخسران وسوء العاقبة في معصية الله ورسوله، وهكذا رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار» رواه البخاري في صحيحه، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» . رواه مسلم في صحيحه.
وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله إلى من جرَّ ثوبه خيلاء» متفق عليه. فالواجب على الرجل أن يتقي الله وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصًا أو إزارًا أو سراويل أو بشتًا، وألا تنزل عن الكعبين والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أعظم، وإذا كان عن تساهل لا عن كبر فهو منكر وصاحبه آثم ولكن إثمه دون إثم المتكبر، ولا شك أن الإسبال وسيلة الى الكبر وإن زعم صاحبه أنه لم يفعل ذلك تكبرًا، ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر، وأما قصة الصديق - رضي الله عنه - وقوله للنبي، - صلى الله عليه وسلم -، «إن إزارى يسترخي إلا