فهذه تسعة أدلة تفيدك صحة هذه القاعدة وليست هي من باب الحصر وإنما هي من باب ذكر البعض للاستدلال به على الكل وسيأتي في قيد الفروع إن شاء الله تعالى أدلة كثيرة هي بمثابة أدلة وفروع ، فيستفاد منها في هذا وفي هذا ، وخلاصة الكلام أن يقال: - أن غلبة الظن كافية في التعبد وغيره من العمل ، ولا يطلب في كل مسألة بعينها أن يصل بها صاحبها إلى اليقين ، لأن ذلك متعذر ومتعسر في كثير من الفروع والله ربنا أعلم وأعلى . ومن الأدلة أيضًا العقل: - وبيانه أن يقال: - إن الأصل في التشريع وجوب العمل به وكل قول يفضي إلى مخالفة ذلك الأصل فإنه باطل ، والقول بالاكتفاء بغلبة الظن في التعبد وغيره وسيلة إلى عدم تعطيل العمل بأي شيء من الشرع ، وهذا هو المطلوب لأن اشتراط الوصول لليقين في كل مسألة مما يوجب تعطيل كثير من الشرائع ، وقد تقدم أن الأصل هو العمل بالتشريع لا تعطيله ، فاشتراط اليقين مفضي إلى التعطيل والقول بالعمل بغلبة الظن مفضي إلى الإعمال ، فصار القول به هو المتعين ، والله أعلم .
ومن الأدلة أيضًا: - الاعتبار الصحيح ومقاصد الشريعة وذلك أن الشريعة الإسلامية مبنية على التخفيف والتيسير ، والأصل والمتفق عليه شرعًا هو رفع الحرج عن المكلفين ولو اشترطنا الوصول لليقين في كل مسألة فقهية لكان ذلك من التعسير والأثقال والآصار والأغلال والحرج ، وقد قررنا أنه مرفوعٌ شرعًا فصار القول بالاكتفاء بغلبة الظن في التعبد وغيره هو الذي يتوافق مع هذه المقاصد الشرعية ، والمقاصد الشرعية حق وصدق ، وما وافق الحق فهو حق ، وما وافق الصدق فهو صدق والله أعلم .
( فصل )
إذا علمت هذا فهذا شرح القاعدة من باب الاستدلال والتنظير ، ولم يبق إلا شرحها من باب التفريع ، وفروعها كثيرة ولكن أقتصر منها على المشهور بين أهل العلم: