فهرس الكتاب
الجواب:أن ذلك يختلف بغلبة الظن فإن غلب على ظنه أنه لا يجدشيئًا من المأكول الحلال في طريقة وأنه سيعود له وصف الضرورة مرة أخرى فإنه يجوزله في هذه الحالة أن يحمل منها القدرالذي يغلب على ظنه اندفاع ضرورته الجديدة به ويبقى ذلك القدرمعه , ولا يأكل منه شيئًا حتى يتصف بوصف المضطر, وذلك داخل في عموم قوله تعالى [ إلاما اضطررتم إليه] فلا نقول: يأكل قدرًا زائدًا على ضرورته لأنه بذلك يرتكب مفسدة متحققه من أجل مفسدة متوهمه, ولانقول: يدع الأكل ولا يحمل معه شيئًا لأنه بذلك قد يعود له وصف الضرورة ولا يجد شيئًا في طريقة من المأكول الحلال فتتلف نفسه ولكن نقول:- إن غلب على ظنه عدم وجود شيء في طريقة من المأكول الحلال فيجوزله أن يحمل من الميته بالقدر الذي يغلب على ظنه اندفاع ضرورته به فإن وجد الحلال أكله وألقى مامعه من الميته وإن عاد له وصف الضرورة فإن مامعه من الميته يكون في حقه حلالًا فيأكل منه القدر الذي تندفع به ضرورته وهكذا , حتى يجد بديلًا حلالًا وكل ذلك عملًا بغلبة الظن ومراعاة لحفظ النفس فإن حفظها من المقاصد الضرورية في هذه الشريعة وغلبة الظن كافية في العمل والله أعلم .