الصفحة 9 من 62

ومن الأدلة أيضًا ما في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم"وهذا من رحمته صلى الله عليه وسلم بنا وشفقته علينا ، ونحن مأمورون في الشريعة بكثير من الأوامر ، ولكن الأمر بها ليس أمرًا مطلقًا وإنما هذا الأمر مقيد بالاستطاعة ، فدل ذلك على أن ما لا يدخل تحت استطاعتنا فإننا لسنا مطالبين به ومن المعلوم أن اليقين ليس مستطاعًا في كل مسألة من مسائل الفقه ، وحيث تعذر فإنه يصار إلى بدله الذي هو أخف منه وهو غلبة الظن لأنها هي المستطاعة في كثير من مسائل الفقه ، فدل ذلك على الإكتفاء بها ، فمن قال:: - لا يكتفى بها فإنه مخلف للمتقرر شرعًا: أن الأوامر مربوطة بالاستطاعة فالذي يستطيع الوصول إلى مرتبة اليقين فإنه مطالب به ولكن الذي لا يستطيع اليقين فإنه يسقط عنه وينتقل عنه إلى المقدور عليه وهو غلبة الظن ، وهذا هو الذي تفيده هذه القاعدة من أن العمل بغلبة الظن كافية في التعبد وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت