فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 239

الشريعة الكاملة فهو قول سوء يجب رده على قائله, وقد قال الشاطبي في كتاب «الاعتصام» إن المستحسن للبدع يلزمه أن يكون الشرع عنده لم يكمل بَعْدُ فلا يكون لقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} معنى يعتبر به عندهم انتهى. وذكر الشاطبي أيضًا ما رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون قال: سمعت مالكًا يقول: «من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة لأن الله يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم} فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا» وذكره الشاطبي في موضع آخر من كتاب «الاعتصام» ولفظه قال: «من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة» وذكر بقيته بمثل ما تقدم انتهى.

الوجه الرابع أن القول بتحسين بعض البدع حتى في الدين يستلزم رد النصوص الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التحذير من البدع والأمر بردها, وما استلزم الرد للنصوص الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو قول سوء يجب رده على قائله.

الوجه الخامس: أن القول بتحسين بعض البدع حتى في الدين يفتح باب التشريع في الدين والعمل بما لم يأذن به الله, وقد ذم الله تعالى من فعل ذلك وتوعدهم بأشد الوعيد فقال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم} وفي هذه الآية الكريمة أبلغ رد على من استحسن شيئًا من البدع وعلى من زعم أن البدع ليست كلها سيئة وأن هناك بدعة حسنة حتى في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت