فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 246

به؛ ففعلت ما أمرني به ثمَّ دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب؛ فلمَّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به. فلمَّا وضعته تناول رسول الله - حِذية من اللحم، فشقها بأسنانه، ثمَّ ألقاها في نواحي الصحفة، قال: خذوا باسم الله، فأكل القوم حتَّى ما لهم بشيء حاجة، وما أرى إلاَّ مواضع أيديهم، وأيَّم الله الذي نفس عليّ بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدّمت لجميعهم، ثمَّ قال: اسقِ الناس، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتَّى رووا منه جميعًا، وأيَّم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله؛ فلمَّا أراد رسول الله - أن يكلمهم، بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: لهدّ ما سحركم به صاحبكم، فتفرّق القوم ولم يكلمهم رسول الله -، فقال الغد: يا عليّ، إنَّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعتَ من القول، فتفرَّق القوم قبل أن أكلمهم، فأعد لنا من الطعام مثل الذي صنعت، ثمَّ اجمعهم، قال: ففعلت ثمَّ جمعتهم، ثمَّ دعاني بالطعام فقرَّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتَّى ما لهم بشيء حاجة، قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتَّى رووا منه جميعًا، ثمَّ تكلم رسول الله -، فقال يا بني عبدالمطلب إنِّي والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل ممَّا جئتكم به، إنِّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعًا، وقلت: وإنِّي لأحدثهم سنًّا وأرمصهم عينًا، وأعظمهم بطنًا، وأحمشهم ساقًا، أنا يا نبي الله أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثمَّ قال: إنَّ هذا أخي وكذا وكذا، اسمعوا وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك و وتطيع) [1] .

أولًا: هذا لحديث لا يصح بل مكذوب.

في رواة الطبري:"عبدالغفار بن القاسم أبو مريم"قال ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال أبو داود بعد أن ساق تكذيب عبدالواحد بن زياد له: (وأنا أشهد أنَّ أبا مريم كذاب ولأنَّني قد لقيته وسمعت منه واسمه:"عبدالغفار بن القاسم" [2] .

وله طريق أخرى عند أبي حاتم فيها:"عبدالله بن عبدالقدوس" [3] قال الذهبي: (كوفي رافضي) . وقال يحيى: (ليس بشيء رافضي خبيث) . وقال النسائي: (ليس ثقة) . وقال البخاري: (مجهول وحديثه منكر) [4] .

ثانيًا: في آخر الحديث: (فاسمعوا وأطيعوا) وهل هم مسلمون حتَّى يسمعوا ويطيعوا؟! هم لم يسمعوا منه - ولم يطيعوه في أصل الإيمان وقد أعرضوا عن دعوته فكيف يأمرهم وهم ليسوا أصلًا مؤمنين؟!

ثالثًا: في الحديث أنَّ أبناء عبدالمطلب كانوا: (أربعين رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه) والتاريخ يشهد بكذب هذا العدد.

(1) تاريخ الطبري/2/ 319 - 320/

(2) ميزان الاعتدال/2/ 640/

(3) تفسير ابن أبي حاتم/ح/16015/

(4) الميزان/1/ 545/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت