فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 246

رابعًا: ألفاظ الحديث في رواية ابن أبي حاتم (ويكون خليفتي في أهلي) ، وفي رواية الطبري العبارة مبهمة ولفظها (على أن يكون أخي وكذا وكذا) فلفظ ابن أبي حاتم لم يذكر إلاَّ الخلافة في الأهل ورواية الطبري مبهمة وكلاهما لا يصحان.

خامسًا: هذا اتهام لعليّ - رضي الله عنه - بأنَّه لم يسلم إلاَّ طمعًا في الرئاسة لا رغبةً في الإيمان.

سادسًا: كم أسلم مع عليّ - رضي الله عنه - وبعده ولم نسمع أنَّه - وعدهم بوزارة ولا بإمارة ولو كان ذلك جرى منه - لسألوا مثله .. !!

سابعًا: هذا تحويل للنبوة لتكون مُلكًا وزعامة يتوارثها الأبناء عن الآباء، والنبوة لا تُورث والتقدم فيها بغير النسب.

قال ابن القيم: (والسر والله أعلم في خروج الخلافة عن أهل بيت النبي - إلى أبي بكر وعمر وعثمان أنَّ عليًّا لو تولى الخلافة بعد موته لأوشك أن يقول المبطلون إنَّه مَلِكٌ ورّث ملكَه أهلَ بيته فصان الله منصب رسالته ونبوته عن هذه الشبهة.

وتأمَّل قول هرقل لأبي سفيان: (هل كان في آبائه من ملك؟ قال: لا. فقال له: لو كان في آبائه ملك لقلت: رجل يطلب مُلك آبائه) [1] .

فصان منصبه العلي من شبهة المُلك في آبائه وأهل بيته.

وهذا والله أعلم هو السر في كونه لم يُورث هو والأنبياء قطعًا لهذه الشبهة لئلا يظن المبطل أنَّ الأنبياء طلبوا جمع الدنيا لأولادهم وورثتهم كما يفعله الإنسان من زهده في نفسه وتوريثه ماله لولده وذريته.

فصانهم الله عن ذلك ومنعهم من توريث ورثتهم شيئًا من المال لئلا يتطرق التهمة لحجج الله ورسله فلا يبقى في نبوتهم ورسالتهم شبهة أصلًا). [2]

ثامنًا: قلتُ ولعلَّ عدم تمكين الله - عز وجل - لعليّ - رضي الله عنه - الخلافة لأجل ذلك السر لتبقى النبوة بعيدة عن الشبه.

ثمَّ لو تمكن عليّ - رضي الله عنه - لربَّما قوَّى ذلك معتقد الشيعة الذين ادعوا فيه ما ليس له ولتحولت النبوة إلى ملك وراثي.

وقد يقول قائل: ألم تتحول على يد معاوية؟!

فنقول: بلى، ولكن لا يجرح ذلك منصب النبوة وحديثنا عن بقاء منصب النبوة بعيدًا عن ظنون الأعداء والله أعلم.

تاسعًا: على مذهبكم لم يتحقق وعد النبي - له فقد وعده بأن يكون الخليفة من بعده ولم يفِ له بوعده.

فإن قلتم: هو أراد ولكن أبا بكر وعمر لم يريدا!!

(1) صحيح البخاري/ح/7/

(2) بدائع الفوائد/3/ 245/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت