الصفحة 39 من 70

عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ? .

وَهَكَذَا هَذَا الْعَامُ أَكْثَرَ اللَّهُ فِيهِ الثَّلْجَ وَالْمَطَرَ وَالْبَرْدَ عَلَى خِلاَفِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ، حَتَّى كَرِهَ أَكْثَرُ النَّاسِ ذَلِكَ ، وَكُنَّا نَقُولُ لَهُمْ: لاَ تَكْرَهُوا ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ لِلَّهِ فِيهِ حِكْمَةٌ وَرَحْمَةٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الأسْبَابِ الَّتِي صَرَفَ اللَّهُ بِهِ الْعَدُوَّ ؛ فَإِنَّهُ كَثُرَ عَلَيْهِمْ الثَّلْجُ وَالْمَطَرُ وَالْبَرْدُ ، حَتَّى هَلَكَ مِنْ خَيْلِهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَهَلَكَ أَيْضًا مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَظَهَرَ فِيهِمْ وَفِي بَقِيَّةِ خَيْلِهِمْ مِنْ الضَّعْفِ وَالْعَجْزِ بِسَبَبِ الْبَرْدِ وَالْجُوعِ مَا رَأَوْا أَنَّهُمْ لاَ طَاقَةَ لَهُمْ مَعَهُ بِقِتَالِ ، حَتَّى بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ كِبَارِ الْمُقْدِمِينَ فِي أَرْضِ الشَّامِ أَنَّهُ قَالَ: لاَ بَيَّضَ اللَّهُ وُجُوهَنَا: أَعَدَوْنَا فِي الثَّلْجِ إلَى شَعَرِهِ ، وَنَحْنُ قُعُودٌ لاَ نَأْخُذُهُمْ ؟ وَحَتَّى عَلِمُوا أَنَّهُمْ كَانُوا صَيْدًا لِلْمُسْلِمِينَ لَوْ يَصْطَادُونَهُمْ ؛ لَكِنْ فِي تَأْخِيرِ اللَّهِ اصْطِيَادَهُمْ حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَقَالَ اللَّهُ فِي شَأْنِ الأحْزَابِ: ? إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ? [الأحزاب:10- 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت