الصفحة 48 من 70

وَهَكَذَا أَصَابَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْغُزَاةِ ، صَارُوا يَفِرُّونَ مِنْ الثَّغْرِ إلَى الْمَعَاقِلِ وَالْحُصُونِ ، وَإِلَى الأمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ كَمِصْرِ ، وَيَقُولُونَ: مَا مَقْصُودُنَا إلاَّ حِفْظَ الْعِيَالِ ، وَمَا يُمْكِنُ إرْسَالُهُمْ مَعَ غَيْرِنَا ، وَهُمْ يَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُمْ جَعْلُهُمْ فِي حِصْنِ دِمَشْقَ لَوْ دَنَا الْعَدُوُّ ، كَمَا فَعَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُمْ إرْسَالُهُمْ وَالْمُقَامُ لِلْجِهَادِ ، فَكَيْفَ بِمَنْ فَرَّ بَعْدَ إرْسَالِ عِيَالِهِ ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ? وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لاَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إلاَّ يَسِيرًا ? [الأحزاب: 14] ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ الْمَدِينَةُ مِنْ جَوَانِبِهَا ، ثُمَّ طَلَبَتْ مِنْهُمْ الْفِتْنَةَ - وَهِيَ الِافْتِتَانُ عَنْ الدِّينِ بِالْكُفْرِ أَوْ النِّفَاقِ - لاَعْطُوا الْفِتْنَةَ ، وَلَجَئُوهَا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت