الصفحة 55 من 70

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ? فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ? [الأحزاب: 19] ، مِنْ شِدَّةِ الرُّعْبِ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ يُشْبِهُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَقْتَ النَّزْعِ ، فَإِنَّهُ يَخَافُ وَيُذْهِلُ عَقْلَهُ وَيَشْخَصُ بَصَرُهُ وَلاَ يَطْرِفُ ، فَكَذَلِكَ هَؤُلاَءِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَخَافُونَ الْقَتْلَ: ? فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ? [ الأحزاب: 19 ] ، وَيُقَالُ فِي اللُّغَةِ ( صَلَقُوكُمْ ) : وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْكَلاَمِ الْمُؤْذِي ، وَمِنْهُ ( الصَّالِقَةُ ) : وَهِيَ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْمُصِيبَةِ ، يُقَالُ: صَلَقَهُ وَسَلَقَهُ ، وَقَدْ قَرَأَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ بِهَا ؛ لَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْمُصْحَفِ - إذَا خَاطَبَهُ خِطَابًا شَدِيدًا قَوِيًّا ، وَيُقَالُ: خَطِيبٌ مِسْلاَقٌ: إذَا كَانَ بَلِيغًا فِي خُطْبَتِهِ ؛ لَكِنَّ الشِّدَّةَ هُنَا فِي الشَّرِّ لاَ فِي الْخَيْرِ ، كَمَا قَالَ ? بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ? وَهَذَا السَّلْقُ بِالألْسِنَةِ الْحَادَّةِ يَكُونُ بِوُجُوهِ: تَارَةً يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا الَّذِي جَرَى عَلَيْنَا بِشُؤْمِكُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ الَّذِينَ دَعَوْتُمْ النَّاسَ إلَى هَذَا الدِّينِ ، وَقَاتَلْتُمْ عَلَيْهِ وَخَالَفْتُمُوهُمْ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ مَقَالَةُ الْمُنَافِقِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت