الصفحة 57 من 70

وَقِيلَ: أَشِحَّةٌ عَلَى الْخَيْرِ أَيْ بُخَلاَءُ بِهِ ، لاَ يَنْفَعُونَ لاَ بِنُفُوسِهِمْ وَلاَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَأَصْلُ الشُّحِّ: شِدَّةُ الْحِرْصِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الْبُخْلُ وَالظُّلْمُ: مَنْ مَنَعَ الْحَقَّ وَأَخَذَ الْبَاطِلَ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إيَّاكُمْ وَالشُّحَّ ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا ) ) (1) ، فَهَؤُلاَءِ أَشِحَّاءُ عَلَى إخْوَانِهِمْ: أَيْ بُخَلاَءُ عَلَيْهِمْ ، وَأَشِحَّاءُ عَلَى الْخَيْرِ أَيْ حُرَّاصٌ عَلَيْهِ ، فَلاَ يُنْفِقُونَهُ ، كَمَا قَالَ: ? وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ? [العاديات: 8 ] .

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ? يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إلاَّ قَلِيلًا ? [الأحزاب: 20] ، فَوَصَفَهُمْ بِثَلاَثَةِ أَوْصَافٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ لِفَرْطِ خَوْفِهِمْ يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَنْصَرِفُوا عَنْ الْبَلَدِ ، وَهَذِهِ حَالُ الْجَبَانِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ، فَإِنَّ قَلْبَهُ يُبَادِرُ إلَى تَصْدِيقِ الْخَبَرِ الْمُخَوِّفِ وَتَكْذِيبِ خَبَرِ الأمْنِ ، الْوَصْفُ .

الثَّانِي: أَنَّ الأحْزَابَ إذَا جَاءُوا تَمَنَّوْا أَنْ لاَ يَكُونُوا بَيْنَكُمْ ؛ بَلْ يَكُونُونَ فِي الْبَادِيَةِ بَيْنَ الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ: إيش خَبَرُ الْمَدِينَةِ ؟ وإيش جَرَى لِلنَّاسِ ؟.

(1) أبو داود ، كتاب الزكاة ، باب في الشح: رقم 1447 ؛ أحمد ، المسند: 2/159 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت