ثُمَّ تَبَقَّى بِالشَّامِ مِنْهُمْ بَقَايَا سَارَ إلَيْهِمْ مِنْ عَسْكَرِ دِمَشْقَ أَكْثَرُهُمْ مُضَافًا إلَى عَسْكَرِ حَمَاةَ وَحَلَبَ وَمَا هُنَالِكَ ، وَثَبَتَ الْمُسْلِمُونَ بِإِزَائِهِمْ ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِكَثِيرِ ؛ لَكِنْ فِي ضَعْفٍ شَدِيدٍ وَتَقَرَّبُوا إلَى حَمَاةَ وَأَذَلَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَمْ يَقْدَمُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَطُّ ، وَصَارَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُرِيدُ الأقْدَامَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُوَافِقْهُ غَيْرُهُ ، فَجَرَتْ مُنَاوَشَاتٌ صِغَارٌ كَمَا جَرَى فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ ، حَيْثُ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيَّ ، لَمَّا اقْتَحَمَ الْخَنْدَقَ هُوَ وَنَفَرٌ قَلِيلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، كَذَلِكَ صَارَ يَتَقَرَّبُ بَعْضُ الْعَدُوِّ فَيَكْسِرُهُمْ الْمُسْلِمُونَ ، مَعَ كَوْنِ الْعَدُوِّ الْمُتَقَرِّبِ أَضْعَافَ مَنْ قَدْ سَرَى إلَيْهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَا مِنْ مَرَّةٍ إلاَّ وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مستظهرين عَلَيْهِمْ ، وَسَاقَ الْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُمْ فِي آخِرِ النَّوْبَاتِ ، فَلَمْ يُدْرِكُوهُمْ إلاَّ عِنْدَ عُبُورِ الْفُرَاتِ ، وَبَعْضُهُمْ فِي جَزِيرَةٍ فِيهَا ، فَرَأَوْا أَوَائِلَ الْمُسْلِمِينَ فَهَرَبُوا مِنْهُمْ وَخَالَطُوهُمْ ؛ وَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضَهُمْ ، وَقِيلَ: إنَّهُ غَرِقَ بَعْضُهُمْ .