فَإِنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ كَانَ فِيهَا أُمُورٌ عَظِيمَةٌ جَازَتْ حَدَّ الْقِيَاسِ ، وَخَرَجَتْ عَنْ سُنَنِ الْعَادَةِ ، وَظَهَرَ لِكُلِّ ذِي عَقْلٍ مِنْ تَأْيِيدِ اللَّهِ لِهَذَا الدِّينِ ، وَعِنَايَتِهِ بِهَذِهِ الأمَّةِ ، وَحِفْظِهِ لِلأرْضِ الَّتِي بَارَكَ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ - بَعْدَ أَنْ كَادَ الإسْلاَمُ أَنْ يَنْثَلِمَ وَكَرَّ الْعَدُوُّ كَرَّةً فَلَمْ يَلْوِ عَنْ ، ، وَخُذِلَ النَّاصِرُونَ فَلَمْ يَلْوُوا عَلَى ، وَتَحَيَّرَ السَّائِرُونَ فَلَمْ يَدْرُوا مَنْ .. ، وَلاَ إلَى .. ، وَانْقَطَعَتْ الأسْبَابُ الظَّاهِرَةُ ، وَأَهْطَعَتْ الأحْزَابُ الْقَاهِرَةَ وَانْصَرَفَتْ الْفِئَةُ النَّاصِرَةُ ، وَتَخَاذَلَتْ الْقُلُوبُ الْمُتَنَاصِرَةُ ، وَثَبَتَتْ الْفِئَةُ النَّاصِرَةُ ، وَأَيْقَنَتْ بِالنَّصْرِ الْقُلُوبُ الطَّاهِرَةُ ، وَاسْتَنْجَزَتْ مِنْ اللَّهِ وَعْدَهُ الْعِصَابَةُ الْمَنْصُورَةُ الظَّاهِرَةُ ، فَفَتَحَ اللَّهُ أَبْوَابَ سَمَوَاتِهِ لِجُنُودِهِ الْقَاهِرَةِ ، وَأَظْهَرَ عَلَى الْحَقِّ آيَاتِهِ الْبَاهِرَةَ ، وَأَقَامَ عَمُودَ الْكِتَابِ بَعْدَ مَيْلِهِ ، وَثَبَتَ لِوَاءُ الدِّينِ بِقُوَّتِهِ وَحَوْلِهِ ، وَأَرْغَمَ مَعَاطِسَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ إلَى يَوْمِ التلاق ، فَاَللَّهُ يُتِمُّ هَذِهِ النِّعْمَةَ بِجَمْعِ قُلُوبِ أَهْلِ الأيمَانِ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الطُّغْيَانِ ، وَيَجْعَلُ هَذِهِ الْمِنَّةَ الْجَسِيمَةَ مَبْدَأً لِكُلِّ مِنْحَةٍ كَرِيمَةٍ وَأَسَاسًا لِإِقَامَةِ الدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ الْقَوِيمَةِ ، وَيَشْفِي صُدُورَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُعَادِيهِمْ ، وَيُمَكِّنُهُمْ مِنْ دَانِيهِمْ وَقَاصِيهِمْ .