ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَيَا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ، وَيَا أُمَّ سَلَمَةَ وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، وَيَا أُمَّ الزُّبَيْرِ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، §اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، وَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُمْ، فَإِنِّي لَا أَطْلُبُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا وَلَا أُغْنِي» فَبَكَتْ عَائِشَةُ، وَقَالَتْ: يَا حِبِّي، وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ لَا تُغْنِي عَنَّا شَيْئًا؟ قَالَ:"نَعَمْ فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] الْآيَتَيْنِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَعِنْدَ النُّورِ مَنْ شَاءَ اللهُ أَتَمَّ لَهُ نُورَهُ، وَمَنْ شَاءَ أَكَبَّهُ فِي الظُّلُمَاتِ، يَغُمُّهُ فِيهَا، فَلَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَلَا أُغْنِي لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ مَنْ شَاءَ اللهُ سَلَّمَهُ وَأَجَازَهُ، وَمَنْ شَاءَ لِيُكِبَّهُ فِي النَّارِ"