الصفحة 4 من 72

هذه القاعدة العظيمة تسد باب الإحداث في الدين , وهي منبثقة من قاعدة (كل إحداث في الدين تهوره) ومن قاعدة (الأصل في العبادات التوقيف على الدليل ) ومن قاعدة (شرعية الأصل لا تستمر شرعية الوصف) وكلها قد شرحناها في مواضع أخرى , وبيانها أن يقال:- قوله الأحكام الشرعية ) هي جمع مفرده حكم , وعرف العلماء الحكم الشرعي بأنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الاقتضاء أو التخييرأوالوضع وقوله ( الاقتضاء ) أي الطلب وهو قسمان طلب فعل وطلب ترك ، وطلب الفعل قسمان:ـ طلب فعل جازم وهو الواجب ، وطلب فعل غير جازم وهو المندوب ، وطلب الترك قسمان:ـ طلب ترك جازم وهو المحرم وطلب ترك غير جازم وهو المكروه ، فهذه أربعة أقسام ، وقوله ( أو التخيير ) يقصد به المباح ، فصارت الأقسام خمسة: واجب ومندوب ومحرم ومكروه ومباح ، وهذه الأقسام الخمسة يسميها أهل العلم بالحكم التطبيقي ، وأدخلوا المباح معها لأنه غالبًا ما يكون وسيلة لأحدها فهو- أي المباح- بالنظر إلى ذاته لايتعلق به أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب ولكن بالنظر إلى كونه وسيلة فقد يكون المباح مطلوب الفعل إذا كان وسيلة لواجب أو مندوب وقد يكون مطلوب الترك إذا كان وسيلة لمحرم أ ومكروه ، وإن لم يكن وسيلة لأحد هذه الأقسام الأربعة فإنه لا يكون مطلوب الفعل ولا مطلوب الترك ، فلأنه تجري عليه الأحكام التكليفية الأربعة جعلوه قسماُ خامساٌ لها ،وكذلك جعلوه من الحكم التكليفي بالنظر إلى أن بعض المباحات وقد نصت الشريعة على إباحتها وحليّتها فصار يطلب من المكلف أن يتعبد لله تعالى باعتقاد إباحة هذا الشيء ، وكذلك أدخلوه من جملة الأقسام من باب تكميل القسمة فهذه ثلاث علل جعلت أهل العلم يدخلون المباح في جملة أحكام التكليف وهي باختصار:ـ الأولى:ـ لأنه غالبًا ما يكون لأحدها والثاني:ـ لأن بعض المباحات قد ورد حلها بالنص الثالث:ـ من باب التتميم وتكميل القسمة وقوله (أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت