فهرس الكتاب
كرَّه قوم من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ أكل لحوم البقر ، واستدلوا على ذلك بحديث"لحوم البقر داء ، وسمنها ولبنها دواء"والعجب من المستدل بهذا الحديث ، فإن مثل هذا الحديث لا يستحق أن يستدل به لأنه ضعيف بمرة ، بل وقد حكم عليه طائفة من العلماء بأنه موضوع وما أحراه بذلك ، ولا أعلم أحدًا صححه من المتقدمين إلا الحاكم عفا الله عنه وغفر لنا وله ، وأنت خبير بعظيم تساهله في التصحيح فإذا انفرد بتصحيح شيء من الأحاديث فقف واحذر حتى تتبين الأمر بنفسك فإنه لا يعتمد على تصحيحه ، وهذا الحديث مع شدة ضعفه فإنه مخالف للأدلة الصحيحة الصريحة في جواز لحوم البقر ، قال تعالى"أحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم"ولحم البقر داخل في هذا الحل ، وقال تعالى"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا"وقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر ـ - رضي الله عنه - ـ أنه قال:"ذبح رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عن عائشة بقرة يوم النحر"وعنه ـ - رضي الله عنه - ـ قال:"نحر النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عن نسائه بقرة في حجته"رواه مسلم. وله أيضًا عن جابر ـ - رضي الله عنه - ـ قال: نحرنا مع رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عام الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة"وعن جابر ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ"البقرة عن سبعة و الجزور عن سبعة"رواه مسلم وأبو داود واللفظ له ، فهذه الأحاديث تفيد إفادة صريحة حلية لحوم البقر بلا كراهة ، وحيث إن الكراهة من أحكام الشريعة فإنها لا تقبل إلا بدليل وحيث لا دليل يصح في هذه الكراهة فالأصل عدمها لأن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة فالحق في هذه المسألة هو حل لحوم الأبقار بلا كراهة ، والله ربنا أعلى وأعلم."
الفرع الخمسون: