الصفحة 15 من 82

... فيكون شرح الحديث هكذا: من أحدث في أمرنا ما ليس منه جنسًا ، أو ما ليس منه صفة ، أو ما ليس منه سببًا ، أو ما ليس منه زمانًا ، أو ما ليس منه مكانًا ، أو ما ليس منه مقدارًا ، أو ما ليس منه شرطًا ، كل ذلك الإحداث رد على صاحبه ، وقد عرف أهل العلم البدعة بقولهم: (( إحداث طريقة في الدين مخترعة يقصد بها المبالغة في التعبد تضاهي الطريقة الشرعية ) )، ويقال من باب الاختصار: فعل شيء يراد به التعبد بلا دليل . وكل البدع الشرعية ضلالة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( وكل بدعة ضلالة ) )وقد تقرر في الأصول أن ( كل ) من أقوى صيغ العموم ، فمن قال إن من البدع الشرعية ما يكون حسنًا فقد أخطأ والله يعفو عنه إن كان قصده حسنًا ، فليس في البدع الشرعية شيء حسن ، بل كلها قبيحة وضلالة وموجبة لأصحابها النار إن لم يغفر الله لهم .

... فإذا جمعت هذه القاعدة مع ما قبلها فإنه يتبين لك أن الأعمال قسمان: أعمال الباطن ، وأعمال الظاهر .

... فأعمال الباطن: ميزانها الإخلاص ، وعليه حديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) )، فهذا الحديث ميزان للأعمال الباطنة .

... وأعمال الظاهر: ميزانها المتابعة ، وعليه حديث: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت