... وثانيًا: أن أعظم الناس حبًا له هم صحابته الكرام ولا نظن أحدًا في قلبه أدنى مسكة من إيمان يزعم أنه يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر منهم ، فهل بالله عليك ثبت عن واحدٍ منهم أنه احتفل بمولده ، فإنه مات قبل كثير من الصحابة وعاشوا بعده دهرًا طويلًا ، وآخرهم مات في حدود المائة ، فهل فعل ذلك أحد منهم ؟ بالطبع لا ، فهذا القرن الأول قد انتهى ولم يثبت عن أحد منهم أنه فعل شيئًا من ذلك ، هذا ثانيًا .
... وثالثًا: أن هذه المحبة العظيمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أودعها الصحابة في قلوب من بعدهم من أئمة التابعين وأودعها التابعون للقرن بعدهم وهم تابعو التابعين ، فهل ثبت عن أحد من أئمة التابعين أو أحدٍ من علماء الملة في القرون المفضلة أنه كان يحتفل بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ الجواب: بالطبع لا .
... فاتضح بهذه الأوجه الثلاثة أن الاحتفال بالمولد شيء لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فعله أحد من أصحابه ولا فعله أحد من التابعين ولا من تابعيهم ، وعلى ذلك سار أئمة السلف - رحمهم الله تعالى - .
... فالمحتفل بالمولد محدث في الشرع شيئًا ليس منه ، فيأتينا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )، وقوله: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )، وقوله: (( وإياكم ومحدثات الأمور ) )، وقوله: (( وكل بدعة ضلالة ) )، والله المستعان .
... الرابع: أن المحتفل بالمولد يحتج بأنه يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقال له: إن عنوان المحبة الاتباع ، وليس الابتداع ، قال تعالى: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } ، فحقيقة محبته - صلى الله عليه وسلم - ليست هي إحداث شيء في الدين ليس منه ، بل حقيقة المحبة هي متابعته ، فعنوان المحبة الطاعة والاتباع وليس المخالفة والابتداع .