... وإن قالوا: لقد صار الاحتفال بالمولد من شعار كثير من الدول . فنقول لهم: ومتى كانت أعراف الدول وشعاراتها أصولًا يساق منها الأمور التعبدية ؟ فإن الاعتقادات والتعبدات وقف على الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة الصالح ، فالدول كلها توزن شعاراتها وعاداتها بالكتاب والسنة ، فما وافق الكتاب والسنة منها فهو المقبول ، وما خالفها فهو المردود ، وإن أطبقت الدول كلها على بدعة أو أمرٍ محدث فإنها مخطئة ، فالكتاب والسنة هما الميزان الصدق والصراط المستقيم .
... وإن قالوا: إن الاحتفال بالمولد لو كان ممنوعًا لما حضره فلان العالم وفلان العالم وفلان العالم . فنقول: إن العصمة ليست لأحدٍ إلا للنص الصحيح الصريح ، فليس أحد بحجة على الشرع ، بل الشرع هو الحجة وإليه المرجع عند الخلاف ، فأفعال أهل العلم وأقوالهم إنما يستدل لها لا يستدل بها ، وولاة الأمر من العلماء والأمراء إنما يطاعون وتؤخذ أقوالهم إذا كانت موافقة للكتاب والسنة ومتى ما خالف أحد منهم الكتاب والسنة فقوله رد عليه غير مقبول ، ونحن سيسألنا الله يوم القيامة بقوله: { مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } لا ماذا أجبتم فلانًا وفلانًا من العلماء .